الفتال النيسابوري

38

روضة الواعظين

ثم قال : من قال ذلك ، ودان به فهو مشرك وليس من ولايتنا على شئ إن الله تعالى ذات قادرة ، عالمة ، سميعة ، بصيرة . وسئل الصادق عليه السلام : عن القرآن فقال : هو كلام الله ، وقول الله ووحي الله ، وكتاب الله وتنزيله ، وهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . وقال الرضا " عليه السلام " : القرآن كلام الله ، لا تتجاوزوه ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا . وروى أن علي بن محمد بن علي بن موسى عليهم السلام ، كتب إلى بعض شيعته ببغداد : بسم الله الرحمن الرحيم ، عصمنا الله ، وإياك من الفتنة ، فان يفعل فأعظم بها نعمة وإلا يفعل وهي الهلكة ، نحن نرى إن الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب فتعاطى السائل ما ليس له ، وتكلف المجيب ما ليس عليه ، وليس الخالق إلا الله ، وما سواه مخلوق ، فالقرآن كلام الله لا تجعل له اسما من عندك فتكون من الظالمين جعلنا الله ، وإياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب ، وهم من الساعة مشفقون . وقال سليمان بن جعفر الجعفري : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : يا بن رسول الله ما تقول في القرآن ؟ فقد اختلف فيه من قبلنا ، فقال قوم إنه مخلوق وقال قوم : انه غير مخلوق ، فقال " عليه السلام " اما أنا لا أقول في ذلك ما يقولون ، ولكني أقول إنه كلام الله عز وجل . وقال الصادق " عليه السلام " : إنا لا نقول جبرا ، ولا تفويضا ، وقال أيضا " عليه السلام " : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين . وروى يزيد بن معاوية الشامي ، قال : دخلت على علي بن موسى الرضا عليهما السلام بمرو فقلت له : يا بن رسول الله ، روى لنا عن الصادق " عليه السلام " ، إنه قال : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين ، فما معناه ؟ فقال : من زعم إن الله عز وجل فعل أفعالنا ، ثم يعذبنا عليها ، فقد قال بالجبر ، ومن زعم إن الله عز وجل فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض ، فالقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك ، فقلت له يا بن رسول الله ، فما أمر بين أمرين ؟ فقال : وجود